|
دكتور
ديتريش مِركِنغ*
زيارة لمرسم رشيد حسو
الترجمة عن الألمانية:
غسان داوود
ديناميكية الريشة. قوة الخط. غنى الأسلوبية الشخصية. وغزارة في
الانتاج.
يؤسس أعماله على غير المعهود؛ فهو يرسم غالباً على الأسود.
تعلقه بأمه والوطن، تجوال مستمر ما بين الذاكرة واللون.
يقول "حسو: "لقد وجدت
في الألوان وطناً".
وقال عن أعماله البرفسور فاتح المدرس في تقدمة له لمعرض حسو في
بيروت1992:
(ألوانه تجاور أسرار الفلك.... إنه التوق السرمدي لحرية الروح
والجسد؛ هي رؤى شعرية
جديدة في رؤية الشكل الحديث).
هل تريدون زيارة رشيد حسو في وطنه اللون؟
عليكم بالسؤال التالي: أين يرسم؟.
للوصول إلى المكان ليس بالأمر السهل، حيث الدرجات والمداخل.
ترغم الدرجات فضول الزائر بالنزول إلى قبو، يسبقه ممشى ضيق،
يقودك إلى عالم الأسطورة. الباب الذي يكشف عنه الممشى،
ملون بأنفاس هذا الفنان. الباب الذي يكشف عن عناوين حضارات
وثقافات إنه عبق الحوارات العميق، لنسعى لاكتشاف جماليات وعمق
تجربته الفنية.
نعم، في عمق تجربته الفنيه يأخذنا إلى عوالم أخرى غير التي
تآلفناها.
لكي أدخل التجربة، شاركته الرسم؛ حاولت أن أرسم بطريقته، عبثت
بالأحمر والأزرق،
كما يفعل هو. يترك اللون أثراً مثلَّماً ومسطَّحاً، يلتهم مساحة،
ويرسم خطاً.. لكن، أي أثر،
وأي خط؟
هذا التوهج، وذلك الألق الذي تضيفه رؤى الفنان وحيويته وحسه،
باختصار خاصية الفنان ـ خاصية رشيد حسو في أعلى مستوى.
ألوانه وخطوطه التي تترك وراءها آثاراً تمجدها القوة الاحترافية.
تارة في في لمساته الخفيفه، وأخرى في خطه المدروس.. جمالية الخط...
وتلوينه،
والأثر الذي يتركه، يذكّرك بحضارات تشي بـ: كيف يجب عليك أن تنظر
إلى الأشياء باحترام.
خصوصيته مأخوذة اجمالاً بتقنياته وأفكاره.
الوعي التشكيلي، وهواجس الحداثة، نزوعه إلى التجريد، عمقه في
الثقافات
المحلية المستوطنة في المنافي، السيطرة الكاملة على الألوان
ودرجاتها
تبدو واضحة في أعماله؛ براعة التشكيل، حداثة الأداء، وعمق في
المنظورين
الهندسي واللوني، مساحات من التجريد، نساء في البعيد بمناديل
مزركشه
بألوانها الميدو ـ سومرية.
نادراً ما يأخذ اللون مكان الصدارة، هكذا في الأحوال العادية.
أما في حالة حسو، فاللون أكثر خصوصية، ويغريك بالتوغل أكثر،
لترى عوالم ما كنت لتراها من قبل.
رشيد حسو، يعطي للأشكال هندسية المعايير، يرسم غالباً ضمن المربع،
فهو من أهم الفنانين الذين استطاعوا بقدراته التشكيلية كسر الجمود
في هذا الشكل الهندسي،
ليعطيه دفقاً من الحيوية والحركة.
يبث هاجسه المكنون في ذاته: الخط واللون وتناغم المفردات لتشكل
النص ـ اللوحة.
يقول حسو: "أنا أبحث عن لحظاتي الهاربة، أبحث عن اللون في ذاتي".
يرسم وطنه خطوطاً وألواناً وذاكرة، ووجوهاً ونوافذَ.
ينسج الفائت بالآتي قصصاً ورواياتٍ، وأغانٍ ملونة.
* دكتور ديتريش مِركِنغ
: ناقد ألماني
|